السيد حيدر الآملي
494
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فإنه كان من الأفراد ولم يسمع هذا من غيره في زمانه إلّا أبي هريرة ذكر مثل هذا ، أخرج البخاري في صحيحه إنّه قال : حملت عن النّبيّ ( ص ) جرابين ، أمّا الواحد فبثثته فيكم ، وأمّا الآخر فلو بثثته قطع منّي هذا البلعوم ، والبلعوم مجرى الطعام « 149 » ، فأبو هريرة ذكر أنّه حمله عن رسول اللّه ( ص ) فكان فيه ناقلا عن غير ذوق ، ولكنّه علم ، لكونه سمعه من رسول اللّه ( ص ) ، ونحن إنّما نتكلّم فيمن أعطى عين الفهم في كلام اللّه تعالى في نفسه ، وذلك علم الأفراد . وكان من الأفراد عبد الله بن العبّاس البحر ، كان يلقب به لاتّساع علمه وكان يقول في قوله عزّ وجلّ : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ [ سورة الطلاق : 12 ] . لو ذكرت تفسيره على ما سمعت من رسول اللّه لرجمتموني ، وفي رواية لقلتم أنّي كافر « 150 » .
--> ( 149 ) قوله : إنّه قال : حملت عن النبيّ ( ص ) جرابين الخ . أخرجه البخاري في صحيحه كتاب العلم باب حفظ العلم ج 1 ، ص 41 ، بإسناده عن أبي هريرة قال : حفظت من رسول اللّه ( ص ) وعاءين ، فأمّا أحدهما فبثثته ، وأمّا الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم . ( 150 ) قوله : لو ذكرت على ما سمعت من رسول اللّه لرجمتموني الخ . أقول : روي في جامع البيان لمحمد بن جرير الطبري المتوفّى 310 ، ج 28 ، ص 153 في ذيل الكريمة : سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ [ سورة الطلاق ، الآية : 12 ] بإسناده عن ابن عبّاس قال : لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها . وأيضا روي بسند آخر عنه قال لرجل سأله عن الكريمة : ما يؤمنك أن أخبرك بها فتكفر ؟ . وروى أيضا مثله الشوكاني في تفسيره الفتح القدير مسندا عن ابن عباس ج 5 ، ص 241 . روي في رجال الكشي بإسناده عن جابر بن يزيد الجعفي قال : حدّثني أبو جعفر ( ع ) بسبعين ألف حديث لم أجد بها أحدا قطّ ، ولا أحدّث بها أحدا أبدا ، قال جابر : فقلت لأبي جعفر ( ع ) : جعلت فداك إنّك قد حملتني وقرا عظيما بما حدثتني به من سرّكم الّذي لا أحدّث به أحدا فربما جاش في صدري حتّى يأخذني منه شبه الجنون ، قال يا جابر فإذا كان كذلك فأخرج إلى الجبّان فاحفر حفيرة ودلّ رأسك فيها ثمّ قل : حدّثني محمّد بن علي بكذا وكذا . رجال الكشي ص 171 .